الشيخ الطوسي
347
المبسوط
فإذا قلنا لا يعود حكم الصفة فدليله قوله صلى الله عليه وآله " لا طلاق قبل نكاح " وهذا طلاق قبل النكح ، وهكذا الحكم في الظهار والايلاء على ما بيناه حرفا بحرف ، فإنه لا يقع عندنا شئ من ذلك ، وعندهم على ما قلناه في الطلاق . وجميع ذلك إذا علق بالصفة بلا نية فأما إن قيدها بالنية فقال نويت أن يكون أول كل سنة المحرم ، وكان حلف في رمضان ، قيل له في الحكم ابتداء المدة عقيب يمينه ، ويحتمل ما نواه ولا يقبل منه في الحكم ، لأنه يدعي خلاف الظاهر فإن ألزم الحكم كان على ما مضى ، وإن ألزم ما بينه وبين الله كان ابتداء المدة من حين نواها ، ويكون الحكم على ما مضى ، وهذا أيضا مما لا نحتاج إليه على ما قررناه . الطلاق قبل النكاح لا ينعقد وفيه خلاف . إذا قالت لزوجها طلقني ثلاثا بألف درهم ، فقال لها قد طلقتك ثلاثا بألف درهم صح ، وملك الزوج العوض المسمى ، وانقطعت الرجعة عند المخالف ، وعندنا لا يصح لأن الطلاق الثلاث لا يقع عندنا بلفظ واحد ، ولا يجب أن نقول ها هنا إنما يقع واحد ، لأنها إنما بذلت العوض في الثلاث ، فإذا لم يصح الثلاث وجب أن تبطل من أصله . إذا قالت له طلقني ثلاثا بألف فقال طلقتك ثلاثا وسكت عن ذكر الألف كانت عندنا مثل الأولى ، ولا يصح بمثل ما قلناه ، وعندهم صح الخلع أيضا ولزم العوض وانقطعت الرجعة ، لأن كلامه إجابة إلى ما التمسته وطلبته ، فلم يفتقر إلى ذكر الألف ، كما لو قال بعني بألف فقال بعتكه ، ولم يذكر الألف ، صح البيع . إذا قالت له إن طلقتني ثلاثا فلك على ألف فطلقها ثلاثا صح الخلع عند المخالف وعندنا لا يصح لأن الطلاق الثلاث لا يقع بلفظة واحدة . إذا قالت له طلقني ثلاثا على أن لك ألفا فطلقها صح الخلع ، ولزمها ألف وانقطعت الرجعة ، وعندنا لا يصح لما قلناه ، ولأنه طلاق بشرط . إذا اختلعا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون بصريح الطلاق ، أو بكناياته فإن كان بصريح الطلاق وهو الطلاق فحسب عندنا ، وعندهم والفراق والسراح ،